سجن بلا شموع
موكبية
للسيد هاشم الموسوي
الفقرة الأولى:
سجـنٌ بلا شمــوع
يبتــلّ ُبالدمــــوع
وقســوة ُ الطاغــوتِ وحشيـَّـتــُهـــا تـزيـــدْ
سجـودٌ وركــــوعْ
خضوع ٌ وخشوع ْ
تـلفـّـُـهُ الأسـْـلاكُ والجــدرانُ والحديـــدْ
وحـُوشٌ وذِئــــابْ
ظلــمٌ بـلا حـسـابْ
سلاســلُ الإرهـابِ فـي زنزانـةِ الرشيدْ
في ضنكِ الصِعَابْ
وقســوةِ العــــذابْ
الكاظـمُ الصامـِــدُ فـي موقفــهِ المجيــدْ
سيدٌ يسبحُ ضدَّ الموجِ في وضع ٍ خَطيرْ
ليسَ للظالمِ أن يَسْـلـُبَ تـَقريرَ المَصِـيـــرْ
ليسَ للدين مكانٌ أو بـــقايـا من ضميــــرْ
وإذا الكاظمُ في سجـن ِ الطـــوغيتِ أسيـرْ
جسمُــهُ في السجـن ملقـىً
فـي عــــذابٍ وعنــــــاء ِ
ذاكــــــــراً للهِ دومـــــــــاً
فـي الصبــاح ِ والمسـاء ِ
يتحــــدَّى بالصمـــــــــودِ
عنفــــــوانَ الكبريـــــاء ِ
كلـَّــمـــا زادَ العـــــــذابُ
زادَ فـــي روح ِالإبــــاءِ
خاضَ حَرْبَـاً على
مَن طغى واعتلى
عرشَهُ وداسَ أُلوفَ الجماجمْ
هــدَّدَ الظالمـــونْ
بظـلام ِالسُجــونْ
حيثُ فيها يقيـِّدُونَ الأكـــارمْ
شرَّدوا آلَِ الرسول ِ
وتمادَوا في الضلال ِ
قلْ لهاتيكَ الريــاحِ
ِلنْ تنالي من جبــال ِ
لنْ يـُبادَ الخيرُ قمعا ً
بالسجون ِ والقتــال ِ
سوَّدوا كلَّ سجــل ٍ
بضلالات ِ الفِعـَالِ
كلـّـُنـــا يعلــــــــمُ
يَخْجـَـلُ القلـــَــــمُ
ذِكـْرَ أفعالِهمْ لأنـَّــــها فظيعـــه
لـَعـِـبٌ وَمُجـُــونْ
سَـكـرٌ وجُنـُـــونْ
ونفوسٌ مِن المعاصي وَضيعه
تمـــــــــــادوا
قســوة ً فـَهُـمْ فــي
ظـُـلمَـــة ِ الدمــــارْ
وعاثـــــــَــوا
في حقــوق ِ شعــب
عـاشَ في حِصــَـارْ
فتجــويـــــــ
ـــعَهُمُ الـضحايـــــا
أصبــح الشعــــــارْ
وسجــــــــنٌ
وعـــذابُ قمــــــعٍ
يمـــــلأ ُالديـــــــارْ
الفقرة الثانية:
فـي سجنـهِ يُهـــانْ
تأتــي لـهُ الحِـسَـــانْ
تـُريــدُ أنْ تـَغـويــــهِ عنْ طريقهِ الـقويـــمْ
هيهـاتَ أنْ تـَـنـالْ
مِـنْ قِمَّــةِ الجبــــالْ
بعــضُ الريـــــاح ِإذ تهبُ هبة َ النــسيــمْ
لـنْ يطمـعَ الفــؤادْ
فـي ذلـكِ الرمـــــادْ
لأنـــــهُ تعلــــَّـــقَ بــِـربـــــهِ الكريـــــــمْ
الـــورع ُ التـقـــــي
لـنْ يُصبحَ شقـي
ولـن يكونَ لحظة ًفـي فعلـــِـهِ أثــــــيــــــمْ
عَرْبَـدَ الشيطـانُ في السِجْـن ِصَبَـاحا ً وَمَسَـاءْ
كي يرى موسى صريعــا ً فوقَ أجسادِ النساءْ
فرءاهــنَّ بــــــــــهِ يَسلكـــنَ دربَ الإهتــــداءْ
عابــداتٍ زاهـــداتٍ فـي صــلاةٍ ودعــــــــاءْ
يئسَ الشيـطانُ منهُ
سعيـــّـُــه مُنقطــــعُ
إنهُ موســى العظيمُ
التقــــــيّ ُ الـــورعُ
قدوة ُالناس ِ جميعاً
المنـــــــارُ الاروعُ
حجــــة ُ اللهِ إليهـا
كـُـلُ هــادٍ يرجــــعُ
حجة ُ العالمينْ
صامدٌ لا يلينْ
فاقتـــــدِ به يا أيهــا الموالـــــي
فالولاءُ حــقٌ
والولاءُ عشقٌ
والولاء ُ هو أن تمضي ولا تبالي
لا تملْ للشر ِ حيـثُ
سوفَ يُغويكَ الميـــولُ
لا يغــرنـَّـَك زيــــفٌ
فيهِ يغتــرّ ُ الجَهــــولُ
كنْ عزيزاً فالعزيــزُ
ســوفَ يهديـهِ الجليــلُ
والمعاصي في أفولٍ
هلْ تُرى يُجدي الأفولُ
لــــذة ٌ زَائِلــه
لحظة ٌ قاتـلــه
يَدْخـُـلُ النـَّارَ مَـنْ بهـا يستهيـــنُ
حســرة ٌ دائمه
نفسـُنـَــا مُجرمَه
هـلْ نـفكـرُ أيـنَ ســـوفَ نكـونُ ؟
نكـــــــونُ
في لهيبِ نارٍ
ينزع ُ الشـَّـوى
ويبقــــــى
خــالــداً ذليلا
مَنْ بها اكتوى
سقيمــــــاً
مــالهُ شفـــاءٌ
مــالـــــــــه دوا
وظـــــــامٍ
لم يَذ ُقْ هنيئاً
لا ، وما ارتوى
الفقرة الثالثة:
ما أعظمَ المصـابْ
جنـــازةُ المهـــابْ
تـُرمى على الجســر ِوفــي قلوبنــا لهيــبْ
تـُرمى على الترابْ
والدمعُ في انسكابْ
نبكي على الذي بقي في سجنه غــــريبْ
البعدُ والغيابْ
والجرحُ والــعذابْ
يا سيـدي تـَرَكـتـَـنـَا فـي حالِنـَـا الرَّهيـــــبْ
يا عاشقَ الكتابْ
وعاتـِـقَ الرقـابْ
إعتــق رقابنـا مِـن المـُنـْـزَلــق ِ العصيــبْ
خـُذ بأيدينــا إلــى اللهِ أيــا حبـلَ السمــاءْ
واعطنا من قبس ِ القـُدْس ِأيا نبعَ العطاءْ
فلقدْ ضاقـتْ بنا الأكوانُ ِمنْ سَـفـكِ الدماءْ
واضطهــادٍ لِلأولى يأبونَ للظلم انـحناءْ
أعطنا صبراً جميــلاً
يا بن خيرِ الصابراتِ
فالحروبُ قد توالــتْ
قادهـا شـرُ الطغــــاةِ
فوقَ أشلاء ِ الضحايا
فـي دمــاءٍ سائـــلاتِ
تعبرُ الأجسادَ جـوراً
بالجيوش العابـــراتِ
الضميرُ ذابا
والرقيبُ غابا
وبقتْ تعيثُ الجيـوشُ الجهوله
تقطعُ الرقابا
تـزرع ُ العذابا
وترى افتراسَ الضحايا بطوله
ليـس لليــن مكـــــانٌ
بـــل هجـومٌ ووعيــدْ
كـَمَّمُوا الأفواهَ كي لا
يُنطقُ القولُ الرشيــدْ
قتلوا موسى لكـي لا
يبعثُ موسى الجديـد
إنــه سيأتــي
في قلوبِ قوم
سينـــتصرون انتصارا ً كبيرا
نفسُهُمْ عامره
عينـُهُم ساهره
يذكرون الإله ذكــرا ً كثيـــرا
جنـــودٌ
يرسمونَ خطا ً
يصنعُ الإباء
جبــــالٌ
هم من الصمودِ
تعلنُ الـــولاءْ
وهم في
قمةِ التفانـــــي
قمةِ العطـــاءْ
فهـُم من
طينةِ العطــاءِ
ترب ِ كربلاءْ
الفقرة الرابعة:
يا زائرَ الضريحْ
سلـِّمْ على الجريحْ
وقلْ له قــلـبي بحبــِكَ مُتـَيـَّـــــمُ
واهـــنــأ بقربــــهِ
أبحـــر بفيضـــه
فإنـَّه المجـــــاهدُ العظيمُ الكاظمُ
واستلهم الدروسْ
من مُـلهم النفوسْ
وقل هـــنيئا ً للذي مِنـْـهُ يَسْـتـلهمُ
بحرٌ من الإبــاءْ
نبعٌ من الوفـــاءْ
يعتصــمُ باللهِ مَنْ بهِ يَعتصــمُ
قفْ و كبِّرْ وانظر النـَّصرَ لمَنْ يا مُؤمنُ
هلْ لمَنْ قدْ عَذ َّبوا وشــرّدوا وَسَجَّـنــّوا
أم لمَنْ قدْ صَبـَروا وَصَمَــدوا لم يهنـوا
إنما العاقبة ُ يَـحظى بها مــن أحسنـــوا
القصورُ شاهداتٌ
أنهــم قــــد أفـلسُــــوا
ذهبَ الملكُ وولّى
وتلاشـــــى الحـــرسُ
ظلَّت الأزمانُ تحكي
عـــن طغــاةٍ دنســــوا
عبدوا الشهوةَ ذلا
في المعاصي انغمسوا
في كؤوس خمرٍ
في بيوتِ عُهر
صُهـِـروا في نارها قدْ أ ُذيبوا
وســــجونُ ذعرٍ
واقــــتــــيادُ حُرٍ
مؤمن ٍ وحق ُ البَرَايَا سَـليـــبُ
فكفى يا مَن تولــــوا
وارتقوا فوقَ الكراســـي
مــا فعلتـم من قبيــح
من عظيماتِ المآســـــي
وتعـــدوا كـــلَّّ حـــدٍ
جـــاوزوا الرقمَ القياســي
فاسأل ِ الأخلاقَ عنهم
واسألِ الوضعَ السياسي
أسفلُ السافلينْ
ظلموا المسلمينْ
ثمَّ خاضوا في دماءٍ غزيره
إستهانوا ولم
يــــــعبأوا بالقيم
واستهانوا بالذنوبِ الكبيره
وكانوا
في الضلال غرقى
للهوى عــــبيدْ
وساروا
حينما اســـــــتبدوا
في خطى يزيدْ
عذابٌ
وســـــــياط ُ طاغٍ
زجرٌ ووعـــيد
بـــنارٍ
تكتوي الضــــحايا
ولها مـــــــزيدْ
2 رجب 1423هـ
أحدث التعليقات