
حوار في لحظات الاحتضار
من ديوان حرب ومحراب
بقلم: السيد هاشم الموسوي
الولـــد :
يــا أبــــتِ ما لــــــي أرى
دمعــــاً بخديـــكَ جــــرى؟
هــــل أنــــت فـي مصيبــه
وعضــةٍ كئيبــــــــــــه
الأب:
إنّــــي أيــــــــا ولــــــــدي
قـــــدْ عشـــتُ فـي كـَبـــَـدِ
وضـــــــــاع َ ما بيــــــــدي
فــــي سالـــف الزمــــــن ِ
وقــــــد أتــــــى أجلــــــي
يـــــا نفــــسُ فارتحلــــــي
للدائــــــــم ِالأزلـــــــــــي
فالمــــــــوتُ حاصرنــــي
الولد:
مـــــاذا دهــــاك يــا أبــي
تحيــــا عظيـــم الكـــــربِ
تعيــــشُ غصــة َ الأســــى
بــــلا لعـــــــلّ أو عســـى
الأب:
إبليــــس زيَّـــــنَ لــــــــي
خبائـــــــــثَ الزْلـــــــــــل
فصــــرتُ مــــن خبلــــي
أصلـــــى لظـــى النــــــار ِ
حَرَقــْــــــــتُ أوراقــــــي
وليــــــــس إنفاقــــــــــــي
للدائـــــــــــم ِالباقـــــــــي
سقطـــــتُ فــي النـــــَّـــار ِ
الولد:
آلمتنــــــــــي يـــا أبــــــت
يـــا غارقـــا ً في الحســرةِ
تــــذوق طعــــمَ الغصّـــةِ
بلوعــــــــةٍ ودمعـــــــــــةِ
الأب:
قـــد انقضــــى العمـــــــرُ
أردى بــــــي الشــــــــــــرُ
فإننـــــي الصفـــــرُ
فـــي البـــــرِ والخيـــــــــرِ
أمضــــي بـــــــــلا زادي
ليـــــــــــــوم ميعــــــــادي
فليــــس لـــــــــــــي واقٍ
ينجـــــي مــن الضــــــــرِ
الولد:
وكيــــف ســـرتَ هكــــذا
تلهــــو بــــذاك أو بــــــــذا
قــُلْ لــي مــن البدايـــــــةِ
حكايــــة َ الغوايــــــــــةِ
الأب:
غفلــــتُ عــن امـــــري
أعرضــتُ عـــن ذكـــري
لله فــــــــــي عمــــــري
فأننــــــــي الأعمــــــــــى
رَانَ علــــــى قلبــــــــي
ذنـــــبّ علــــــى ذنبــــي
فتهــــتُ عــــــن دربــي
سأحشــــــــر أعمــــــــى
الولد:
بئـــسَ الطريـــقُ يبتـدي
بالغفلــــــــةِ وينتهــــــــي
بالضيـــق ِ والمصائــب ِ
والنـــــــــار ِ والعقـارب ِ
الأب:
وكنــــت أجلـــس فـــــي
مجالــــــسَ التـــــــــــرفِ
أحيــــــا بــــلا هـــــدف
تبعـــــــــتُ شيطانـــــــــي
قـــــد انقضـــــــى ليلـــي
والصبـــــحُ في الجهــــل ِ
ويلــــــي مــن الـــــــذل ِ
فـــي وسـْــــطِ نيــــــران ِ
الولد:
لا تغفلــــــنّ فالــــــردى
فــي الغفلـــة ِ عن الهــدى
و اذكر حديث الغاشيـــه
والنــــارُ فيهـــا حاميــــــه
الأب:
لـــم أرحــــم ِ الضعفــــا
لــم أصحــــب ِ الشُرَفـــــا
فقلـــــتُ وآ أسفــــــــــــا
فـــي الســــر ِ والعلــــــن ِ
لـــم أشكــــر النِعمــــــا
لـــــم أتبــــــع الحُكـَمَــــــا
لــــم أذكـــر الكرمـــــــا
واللهُ أكرمنـــــــــــــــــــي
الولد:
بالشكــــرِ تــدوم النعـــم ْ
بــــل يتضاعـــف الكــرمْ
فلتحمـــدوا الله العلـــــي
علـــى نعميــه الجلـــي….
10 شوال 1420 هـــ
أحدث التعليقات