القبرة المعفرة
بقلم : السيد هاشم الموسوي
قد كانَ في بعضِ الحقولِ قُبَّره
تعصبُ الرأسَ عليها غبره
هجمَ النسرُ على فرختِها
ورأتها في الثرى محتضرَه
يتلظى الحزنُ في أحشائِها
وهي تنعى روحَها المنحدره
قد بكتْ ثم نعتْ وانتحبتْ
والدموعُ بالأسى مُنفجره
ذبَّ فيها اليأسُ واسوَّدَ الفضا
” ستروني في غد ٍ منتحره”
لا أطيقُ العيشَ فالدنيا غدتْ
في عيوني كترابِ المقبره
هكذا تشجو بصوت ٍ مفجع ٍ
فأحيطتْ بالطيور ِ البرره
كفنوا الفرخةَ واروها الثرى
والقلوب بالأسى معتصِرَه
وبنوا فوق ضريحها لها
قبَّةَ المأساةِ صوتَ الزمجره
صبَّروا الأمَّ وقالوا: هوِّني
روعَكِ إنَّ النسورَ فجره
إنَّ ربَّ الكونِ إن أمهلهمْ
سيذقونَ عذاب الآخره
إصبري تجلدي لا تيأسي
واثبتي وسط السيول الهادره
كفكفتْ أدمعَها ثم دعتْ
كلَّ طير ٍ في الحقول ِ النضره
وابتدتْ خطبتها بصرخة ٍ
سيلاقي النسرُ يوماً بطرَه
إنهُ بالظلم ِ مهزومٌ وذي
فرختي مذبوحةٌ منتصره
5/9/2000م

أحدث التعليقات