
نص مناجاة الخائفين
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ إلهِي أَتَراكَ بَعْدَ الإِيْمانِ بِكَ تُعَذِّبُنِي، أَمْ بَعْدَ حُبِّي إيَّاكَ تُبَعِّدُنِي، أَمْ مَعَ رَجآئِي برحمَتِكَ وَصَفْحِكَ تَحْرِمُنِي، أَمْ مَعَ اسْتِجارَتِي بِعَفْوِكَ تُسْلِمُنِي؟ حاشا لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُخَيِّبَنِي، لَيْتَ شِعْرِي، أَلِلشَّقآءِ وَلَدَتْنِي أُمِّي، أَمْ لِلْعَنآءِ رَبَّتْنِي؟ فَلَيْتَهَا لَمْ تَلِدْنِي وَلَمْ تُرَبِّنِي، وَلَيْتَنِي عَلِمْتُ أَمِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ جَعَلْتَنِي؟ وَبِقُرْبِكَ وَجَوارِكَ خَصَصْتَنِي؟ فَتَقَرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، وَتَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِي.
2 ـ إلهِي هَلْ تُسَوِّدُ وُجُوهً خَرَّتْ ساجِدَةً لِعَظَمَتِكَ؟ أَوْ تُخْرِسُ أَلْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّنآءِ عَلَى مَجْدِكَ وَجَلالَتِكَ؟ أَوْ تَطْبَعُ عَلَى قُلُوب انْطَوَتْ عَلى مَحَبَّتِكَ؟ أَوْ تُصِمُّ أَسْماعَاً تَلَذَّذَتْ بِسَماعِ ذِكْرِكَ فِي إرادَتِكَ؟ أَوْ تَغُلُّ أَكُفَّاً رَفَعَتْهَا الآمالُ إلَيْكَ رَجآءَ رَأْفَتِكَ؟ أَوْ تُعاقِبُ أَبْداناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّى نَحِلَتْ فِي مُجاهَدَتِكَ، أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلاً سَعَتْ فِي عِبادَتِكَ.
3 ـ إلهِي لا تُغْلِقْ عَلى مُوَحِّدِيكَ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْ مُشْتاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إلَى جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ.
4 ـ إلهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَها بِتَوْحِيدِكَ، كَيْفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجْرانِكَ؟ وَضَمِيرٌ انْعَقَدَ عَلى مَوَدَّتِكَ كَيْفَ تُحْرِقُهُ بِحَرَارَةِ نِيرانِكَ؟
5 ـ إلهِي أَجِرْنِي مِنْ أَلِيمِ غَضَبِكَ وَعَظِيمِ سَخَطِكَ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا رَحِيمُ يا رَحْمنُ، يا جَبَّارُ يا قَهَّارُ، يا غَفَّارُ يا سَتَّارُ، نَجِّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ، وَفَضِيحَةِ الْعارِ، إذَا امْتازَ الأَخْيارُ مِنَ الأَشْرارِ، وَحالَتِ الأَحْوالُ، وَهالَتِ الأَهْوالُ وَقَرُبَ الْمُحْسِنُونَ، وَبَعُدَ الْمُسِيؤُنَ، وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْس ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.
نظم مناجاة الخائفين
بقلم: السيد هاشم الموسوي
أتُرَاكَ تعذِّبـُنـي وأنا
آمنتُ، وذكرُك في داري؟
وتُبَّعِدُني بَـعْـدَ الحبِّ
يا موصوفاً بالغفَّارِ؟
أم تـَحـْـرِمُني بَعْدَ رَجَائي؟
أم تفْضَحُ كُلَّ الأسْرَارِ؟
أم تُسلمُني ولقدْ لذتُ
مِنْ وَحْشِ العِصْيـََان الضاري؟
حاشا ما خيّبتَ فقيراً
جاءَكَ يرجو خيرَ الدارِ
هل ولدتني الأمُّ شقياً؟
أغرقُ في بـَحـْـرِ الأوزارِ؟
يُقبلُ ربي كي يرحمَني
فأواجههُ بالإدبار ِ
يا أمي ليتَكِ ما كُنتِ
أنْـجـَـبتِ وَقوْدَاً للنارِ
محتارٌ ماذا خبَّـئتِ
لي يا عاصفةَ الأيامِ؟
ما قرَّتْ عيني ما هدأتْ
نـَـفْسِي مِنْ وجع الآلامِ
أسعيدٌٌ بالطاعة أحيا
أم أشقى بلظى الآثامِ؟
تقتلُني ” لا أدري” وجعاً
هي دائي وعضَالُ سقامي
هل يختمُ أعمالي خَيرٌ؟
أم يُوصمُ بالسوءِ ختامي؟
أقريبٌ من لطفِ إلهي؟
أم أني الأعمى المتعام ِ؟
من حُبِّ إلهي أتروَّى
أم كالـمحـرومِ أو الظام ِ؟
أحيا بحقيقةِ ما أحيا
أم فوقَ سَحَابِ الأوهام ِ؟
أتسوِّدُ أوجهَ من سَجَدُوا
ذُلّاً مَسْكَـنةًَ تبجيلا؟
أو تُخرِسُ ألسنةً نطقتْ
تسبيحاً حمداً تهليلا؟
أو تطبعُ أفْـئِدَةً فيها
حبُّكَ قَدْ كَانَ قـَنـَـاديلا؟
أتصمُّ الأسماعَ وفيها
ذِكْرُ الله يـمُـرُ جميلا؟
أتغلُ أكـفّـَاً رفعتها
آمالٌ ترجو المأمولا؟
أتعاقب بدناً لمطيع ٍ
جاهدَ حتى صارَ نحيلا؟
أتعذبُ أرجلَ من كانوا
للطاعةِ يسعونَ طويلا؟
فافتح يا رحمن الدنيا
والأخرى للعفو سبيلا
لا تغلقْ أبوابَ الرحمةِ
إنَّا مِنْ أهل الإيمانْ
مُشتاقوكَ أتوا لا تحجُبْ
عنهم أنوارَ العرفانْ
أعززتَ النفسَ بتوحيدٍ
كيف تعاني في الهـُـجرانْ؟
وضميرُ مـُـحـبـيـكَ أيحرقُ
بلظَى الحسرةِ في النيـرانْ؟
يا جبَّارُ ويا قهَّارُ
يا حنَّانُ و يا منَّانْ
يا غفَّارُ ويا ستَّارُ
لا تفضحني بالعصيانْ
ربِّ إن خُزِيَ الأشرارُ
وتجسَّمَ ذاك العُدوانْ
فارحمنا واكتبنا ممنْ
كانوا من أهل القرآنْ
22 ذو الحجة 1427 هـ
أحدث التعليقات